السيد محمد علي العلوي الگرگاني

319

لئالي الأصول

نفهمه لذلك ، واستظهار ذلك من جملة : « رفع عن امّتي » أحد الاحتمالين الآخرين بالخصوص مشكلٌ ، بخلاف رفع جميع الآثار ، هو أمرٌ تابع لرفع أصل الشيء ، ويتحقّق ذلك مع رفعه بلا حاجة إلى عناية زائدة . أقول : وممّا ذكرنا يظهر الجواب عمّا أورد : بعدم كون المراد خصوص المؤاخذة ، بل لابدّ أن يكون المصحّح جميع الآثار ، لظهور كون رفع كلّ من التسعة من خواصّ امّة النبيّ صلى الله عليه وآله ، إذ لو اختصّ الرفع بالمؤاخذة أشكل الأمر في كثيرٍ من تلك الأمور من الخطأ والنسيان والاضطرار ، حيث إنّ العقل مستقلّ بقبح المؤاخذة عليها ، فلا اختصاص له بهذه الامّة . والقول في تصحيحه بأنّ الرفع المختصّ بهذه الآية كان بلحاظ رفع مجموع التسعة ، وإن لم يكن رفع بعضها مختصّاً بها ؛ فإنّه شططٌ من الكلام ، ولا فائدة فيه ، وخلاف لما سيظهر من الحديث . أقول : ولكن هذا الإشكال لو كان جارياً جري في الآية النازلة في ليلة المعراج ، وهي آية آخر سورة البقرة ، وهي قوله تعالى : « رَبَّنَا لَاتُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَاطَاقَةَ لَنَا بِهِ » الآية ، حيث يستفاد منه أنّ ذلك كان من بركات وجود رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فكيف يمكن القول بحُسن العقوبة للغافل والناسي والمضطرّ ؟ وجه ظهور الجواب أوّلًا : إنّا لم نلتزم بخصوص رفع المؤاخذة ، بل المرفوع المصحّح هو جميع الآثار ومنه المؤاخذة ، فعلى هذا يمكن أن يكون الامتنان على هذه الامّة من هذه الجهة ، وذلك برفع جميع الآثار لهذه الامّة بخلاف سائر الأمم ، حيث كان المرفوع لهم هو خصوص المؤاخذة .